السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

204

فقه الحدود والتعزيرات

وعلى كلّ حال فقد ظهر من نقل تلك الأخبار أنّ مستند الوجه الأوّل ليس منحصراً في الخبر الأوّل الذي رواه الحسن بن صالح على ما زعمه الشهيد الثاني رحمه الله ، حيث قال : « هذا الحكم مشهور بين الأصحاب ، بل كأنّه لا خلاف فيه ، وليس عليه من الأخبار دليل صريح سوى رواية الحسن بن صالح . . . وإثبات الحكم برواية الحسن غير حسن ، إلّا أن يجعل المدرك الإجماع . » « 1 » أجل ، يبقى هنا إشكال وهو أنّ الأخبار التي كانت دلالتها واضحة على مقالة المشهور ، كانت ضعيفة سنداً ، وأنّ الأخبار التي كانت أسنادها معتبرة كأخبار الإسلام بعد القسمة ، كانت دلالتها على المقام غير واضحة . وفي قبال تلك الأخبار فقد روى ابن أبي نجران عن غير واحد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « في يهوديّ أو نصرانيّ يموت ، وله أولاد مسلمون وأولاد غير مسلمين ، فقال : هم على مواريثهم . » « 2 » والرجال المذكورون في سند الحديث وإن كانوا من الموثّقين ، إلّا أنّه مرسل . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه فرق بين الإرسال بمثل عن رجل ونحوه وبين الإرسال بمثل عن غير واحد ، ولأجله عبّر عنه المجلسيّ رحمه الله بالمرسل كالحسن « 3 » . وظاهره استحقاق جميع الأولاد - أعمّ من المسلم والكافر - للميراث ، فالولد المسلم كأحد الورّاث يأخذ نصيبه على حسب ترتيب الطبقات المقرّرة في الإرث من دون مزاحمته للورثة الكفّار ، ولذا تصدّى جمع من الأعلام لتوجيهه ، فقال الشيخ رحمه الله في التهذيب : « معنى قوله عليه السلام : « هم على مواريثهم » أي على ما يستحقّون من ميراثهم ، وقد بيّنّا أنّ المسلمين إذا اجتمعوا مع الكفّار كان الميراث للمسلمين دونهم . ولو حملنا الخبر على

--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 22 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 5 منها ، ح 2 ، ص 24 . ( 3 ) - راجع : ملاذ الأخيار ، ج 15 ، ص 398 - مرآة العقول ، ج 23 ، ص 219 .